أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
282
العقد الفريد
القديم ، وشرفها العميم ، كندة ؟ قالوا : لا . قال : فأنتم الطوال قصبا الممحّضون نسبا ، بنو عبد المدان ؟ قالوا : لا . قال : فأنتم أقودها للزحوف ، وأخرقها للصفوف ، وأضربها بالسيوف ، رهط عمرو بن معد يكرب ؟ قالوا : لا . قال : فأنتم أحضرها قراء ، وأطيبها فناء ، وأشدها لقاء رهط حاتم بن عبد اللّه [ الطائي ] ؟ قالوا : لا . قال : فأنتم الغارسون للنخل ، والمطعمون في المحل ، والقائلون بالعدل ، الأنصار ؟ قالوا : نعم . ابن شيبان وقوم من العرب : مسلمة بن شبيب ، عن المنقري ، قال : ذكروا أن يزيد بن شيبان بن علقمة بن زرارة بن عدس قال : خرجت حاجا ، حتى إذا كنت بالمحصب من منى إذا رجل على راحلة معه عشرة من الشباب ، مع كل رجل منهم محجن ، ينحّون الناس عنه ويوسّعون له ؛ فلما رأيته دنوت منه ؛ فقلت : ممّن الرجل ؟ قال : رجل من مهرة ، ممن يسكن الشّحر . « 1 » قال : فكرهته ووليت عنه ، فناداني من ورائي : مالك ؟ فقلت : لست من قومي ولست تعرفني ولا أعرفك . قال : إن كنت من كرام العرب فسأعرفك . قال : فكررت عليه راحلتي ، فقلت : إني من كرام العرب . قال : فممن أنت ؟ قلت : من مضر . قال : فمن الفرسان أنت أم من الأرحاء ؟ فعلمت أنه أراد بالفرسان قيسا ، وبالأرحاء خندفا ؛ فقلت : بل من الأرحاء . قال : أنت امرؤ من خندف ؟ قلت : نعم . قال : من الأرنبة أنت أم من الجماجم ؟ فعلمت أنه أراد بالأرنبة خزيمة ، وبالجمجمة بني أد بن طابخة ؛ قلت : بل من الجمجمة . قال : فأنت امرؤ من بني أد بن طابخة ؟ قلت : أجل : قال : فمن الدواني أنت أم من الصميم ؟ قال : فعلمت أنه أراد بالدواني الرباب ومزينة ، وبالصميم بني تميم ؛ قلت : من الصميم . قال : فأنت إذا من بني تميم . قلت : أجل . قال : فمن الأكثرين ولد زيد مناة ، وبالأقلين ولد الحارث ، وبإخوانهم الآخرين بني عمرو بن تميم ؛ قلت : من الأكثرين ، قال : فأنت إذا
--> ( 1 ) الشحر : بطن الوادي .